السيد عبد الأعلى السبزواري

390

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

ومن أسمائه الحسنى المباركة : « يا مقلّب القلوب » إلى غير ذلك مما هو كثير . وعن بعض أكابر الفلاسفة أنّ القلب بهذا المعنى من أبواب الجنة وبه تصير ثمانية بخلاف النار فإنّ أبوابها سبعة ، وليس لها باب القلب واستظهر ذلك من الآيات المباركة منها قوله تعالى : نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ [ سورة الهمزة - 9 ] ، وقد تحير العلماء في ذلك . ولعلّ إطلاق القلب وإرادة الرّوح أو النفس أو الإنسان نفسه في بعض الآيات كقوله تعالى : فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [ البقرة - 283 ] ، وقوله تعالى : وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ [ ق - 33 ] ، وقوله تعالى : يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [ البقرة - 225 ] ، لأجل أنّه مبدأ الروح وبتلفه يتلف الحيوان ولذا ينسب إليه عند العرف كلّ ما فيه شوب درك مثل الحب والبغض ونحوهما . كما يطلق عندهم الصدر ويراد به القلب باعتبار الحال والمحل كقوله تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ [ الأنعام - 125 ] ، وقال تعالى حكاية عن موسى ( عليه السلام ) : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي [ طه - 25 ] ، وغير ذلك من الآيات الشريفة .